المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفه على اعتاب مستوطنة


الفتى الذهبي
03-21-2010, 07:41 PM
يبكي الشاعر على طلل دياره حينما يغّيب معالمها الدهر وتمر على أحجارها السنون فيذرف ذكرياته دمعاً وتجري في عروقه أيام الصبا صوراً ولا يملك إلا أن يطلق عنان وجدانه ليستحضر زفرات الماضي في كلمات. ولكن عندما يبكي المرء على روابي قريته التي طرد منها وانتزعها منه الطغاة قهراً وجردوه من ذكرياته وطفولته وآماله وتركوه دونما هوية تائهاً ما بين الحدود ونقاط التفتيش. وعندما يتعرى غصن أحلامه من كل البراعم وتصفر الأوراق وتتساقط تصبح كل فصول العمر خريف. فهذه وقفة شاعر يخاطب والده على أعتاب قرية عربية نفضها الموت وألقى عليها سكونه وصيّرها المستعمرون مستوطنة لشراذمهم يعشش فيها الظلم والغدر بعد أن لملم الفجر أطرافه ودفن في غياهب الظلام. ويسترجع الشاعر أهم ما كان يميز تلك القرية العربية المسلمة حيث كان يتردد بين روابيها صوت المؤذن ويطلق نفحات من الإيمان تسري في القلوب فتنتشي الروح وترتل أسمى آيات الرحمن في صلاة يخشع فيها كل شيء تمر عليه. ويتذكر حكايات جدته عندما كان يلتف حولها الأطفال والكبار في حصن الدار والليلة قمراء هادئة تقص عليهم أساطير الجان وبطولات أجداده معهم. تروي لهم حكايات عنترة بن شداد والزير سالم وتغريبة بني هلال. فلم يعد يسمع الآن سوى رجع الأسئلة، ولا يرى إلا الوحشة فلم يعد لذياك المكان البريق، ولا للأزهار عطرها الفواح بعد أن دنسته يد الاستعمار، وسيجته بأسلاك شائكة وسلخت ذلك المكان الرائع عن جسم الأمة وجرده من هويته العربية والإسلامية. وشاعر هذه القصيدة هو عبد الرحمن العشماوي.


يا أبي هذي روابينا تغشَّاها سكون الموت .. أدماها الضجر ..
هذه قريتنا تشكو .. وهذا غصن أحلامي انكسر ..
يا أبي .. وجهك معروق ..
وهذا دمع عينيك انهمر ..
هذه قريتنا كاسفة الخدين .. صفراء الشجر ..
ما الذي يجري هنا يا أبتي ..
هل نفض الموت التتر ؟!
يا أبي هذا هو الفجر تدلى فوقنا من جانب الأفق ..
وفي طلعته لون الأسى ..
ها هو المركب في شاطئنا الغالي رسا ..
غير أنا ما سمعنا يا أبي ..
صوت الأذان .. عجباً .. صوت الأذان ؟؟
منذ أن صاحبني الوعي بما يحدث في هذا المكان ..
منذ أن أصغيت للجدة ..
تروي من حكايات الزمان :
(كان في الماضي وكان) منذ أن أدركت معنى ما يقال ..
وأنا أسمع تكبير أذان الفجر ..
ينساب على هذي التلال ..
فلماذا سكت اليوم ..
فلم أسمع سوى رجع السؤال ؟؟!
يا أبي ..
هذا هو الفجر ترامى في الأفق ..
هذه الشمس تمادت في عروق الكون ..
ساحت في الطرق ..
فلماذا يا أبي لم نسمع اليوم الأذان ؟!
ولماذا اشتدت الوحشة في هذا المكان ؟؟
يا أبي .. كنا على التكبير نستقبل أفواج الصباح ..
وعلى التكبير نستقبل أفواج المساء ..
وعلى التكبير نغدو ونروح ..
وبه تنتعش الأنفس تلتأم الجروح ..
وبه عطر أمانينا يفوح ..
فلماذا يا أبي لم نسمع اليوم الأذان و لماذا اشتدت الوحشة في هذا المكان ؟ ؟!


يا بني اسكت فقد أحرقني هذا السؤال ..
أنت لم تسأل ولكنك أطلقت النبال ..
أو تدري لم لم نسمع هنا صوت الأذان ؟!
ولماذا اشتدت الوحشة في هذا المكان ؟!
هذه القرية ما عادت لنا .. هذه القرية كانت آمنة ..
هي بالأمس لنا ..
وهي اليوم لهم مستوطنة


لامست الجرح فأحببت أن أنقلها لكم

موهوب
03-22-2010, 02:27 PM
اسمح لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك

الفتى الذهبي
04-28-2010, 09:49 PM
http://alsbtain.alatham.com/qatifoasis/upload//10636-5-427452948.gif

صمود
10-03-2010, 06:42 PM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

علي الصوقعي
11-28-2010, 08:20 AM
أشكرك على هذا الموضوع ونرجو منك المزيد ..:v9v9net_022: