المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطوط متقاطعه .. ونقطة الصفر.. *كبــريــاء*


الظلم ظلمات يوم القيامة
01-20-2008, 11:19 PM
بسـمـ الله الرحمـن الرحيـمـ

السـلامـ عليكمـ ورحمة الله وبركاته،،


الحب والمحبة وجهان لأبعاد ومعاني الشفافية
في الكيان الإنساني


الرجل هو لا وعي المرأة ، والمرأة لا وعي الرجل ،
فحين يلامس نبض احدهما الآخر تومض الحياة في مساحات
لا وعيهما . فيصبح كل منهما شاطئ الأمان للآخر إن
أدرك أهمية الآخر في حياته ووجوده."

قرأت هذه العبارة على الغلاف الخلفي لكتا ب
"تعرف إلى الحب"بقلم د.جوزيف كان الكتاب في
إحدى واجهات المكتبة.

والغريب إنني وجدته في قسم العلوم الباطنية
والأبعاد الخفية ! كيف وصل كتاب عن الحب إلى هذا
القسم من المكتبة وما علاقته به؟؟! تصفحت الكتاب
بسرعة ثم أخذته معي إلى المنزل من دون أن أدرك انه
سيأخذني بدوره إلى أبعاد مجهولة في أصول الحب
السليم وأقاصي طموحاته..

رحلة في أبعاد أصول الحب

جلست في ركن من المنزل اقرأ الكتاب فيما انتظر
عودة والديّ من العمل .. وبدأت رياح التساؤلات
تدفعني لأبحر بعيدا بين عباب صفحاته.. ومع كل
تساؤل كانت أمواج الإجابات في صفحاته تلاطم مركب
وعيي،وتارة ترتفع به إلى مراقي المعادلات الإنسانية
،،وطورا تغوص به في صميم مفهوم الحب المغيب كليا
عن الأذهان !

مع أن تساؤلي الأول كان بديهيا ،،إلا أنني شعرت
بحاجة داخلية لأطرح السؤال: ما هو الحب ؟ اهو
إحساس،شعور؟أو فكرة؟؟

بين الحب والمحبة

وأجابني الكتاب:"الحب تعرفه النفس البشرية ولا
تعرفه، تجده ولا تجده ...
العاطفة واحة الفكر، لكنها ليست الحب . الفكرة
قوة صفاء العاطفة ، لكنه ليس الحب .. تسليط قوة
صفاء الفكر على واحة العاطفة هو الحب!"

تمعنت في ذلك التعريف الفريد والأول من نوعه،،
وأطلقت العنان لمخيلتي لتقارن بين تلك المفاهيم
وتربطها بخبرات حياتي..
لكن تساؤلا جديدا قاطع رحلتها :
لماذا تتناول علوم باطن الإنسان-الايزوتيريك
((هو الطريق إلى معرفة الذات عبر التطبيق العملي))
موضوع الحب على
الملأ في هذا الكتاب وتعيره كل الأهمية؟ ألا تتمحور علوم
باطن الإنسان عادة حول موضوع المحبة ، التي تعتبر
اشمل من الحب؟

وأجاب الكتاب عن تساؤلي ، "الحب والمحبة وجهان لأبعاد
ومعاني الشفافية في الكيان الإنساني، حيث الحب يمثل
شفافية المادة والمحبة هي الأم ، والحب وليدها،،هي
موجدة الحب وراعيته،فإذا تبصرنا في كلمة محبة نراها
تحتضن الأم طفلها .. ما يدل على أن هدف الحب في نهاية
المطاف هو بلوغ المحبة"..

ومع ذلك تفكرت ، تفكرت أن الفلسفات الإنسانية
والمعتقدات الروحية ، إلى جانب مناهج التربية تركز
على مفهوم المحبة وقلما تتناول موضوع الحب...
حتى أنني لا أزال أتذكر أن المثاليات ، بما فيها
مفهوم المحبة كانت سائدة على نصائح
والديّ، فيما إنهما يتجنبان التطرق إلى
موضوع الحب أمامي قبل بلوغ
الثامنة عشرة!

بين الحب والجنس

أهناك فارق بين عمل الجنس (المحصور في الجسد)وفعل
الحب (الذي يرتفع إلى الذات الإنسانية)،ما يتضح لنا
أن الحب آلة وعي وحقيقة نور..فيبتدي الحب والوعي صنوان
.. من يبتعد عن الحب أو يهين عاطفة
الحب بالجنس المبتذل والعلاقات الرخيصة يكون قد
أهان الوعي الإنساني لدية!!"

أغلقت الكتاب ووضعته على المنضدة ،ورحت استحضر
من ذاكرتي كيف ومتى بدأت لواعج الحب الأولى
في حياتي ... وهل للحب بداية؟ فنادتني من
المنضدة عبارة على الغلاف الخلفي للكتاب:
"يقظة نبض النفس هي بداية الحب. وفعل النبض فيها هو
امتداده وتوسعه..فإن تحسس الحب فيك ، يعني انك تحب...
وإلا تحسسه يعني أن تظل هائما بلا محور ولا هدف،،بلا حب .
لأن الحب هو الدرب الوحيد إلى صميم المحور فيك ، حيث
في الصميم يلتقي المحور بالهدف".

وسرعان ما أيقنت أنني كنت فعلا هائمة في فراغ ومعاناة
قبل أن اختبر الحب ، أترقب لقاء فارس الأحلام عند بزوغ
كل فجر،وأعاتبه عند كل مغيب.. كانت أيامي تخلو من
التفاعل الداخلي ،وتسودها الرتابة وثقل الانتظار..
ولا زال ،، انه نوع آخر من المعاناة ..مما جعلني أتساءل
أحياناإن كان الوصف المثالي للحب في الكتب والروايات
ينطبق على واقعي وواقع كل فتاة تعاني في الحب!ماذا
عن معاناةالحب هذه هل أجد إجابات عنها في هذا الكتاب؟؟

حقا إن الكتب هدايا المثقفين ، نستطيع أن نفتحها
مرارا ومرارا،والأروع من ذلك أن القارئ يستطيع في
زمن الكتاب أن يختلس نظرة للأمام أو يعود أدراجه إلى
الوراء بمجرد قلب الصفحات...عدت بضعة صفحات للوراء
لأقرأ موضوع التواصل بين أبعاد ثلاث ،، فبدأ قلبي
بالخفقان وسقط نظري في جملة:
"كلية الحب هي كلية مقدرات نفسية ،فكرية ،مشاعرية
،وصحية جسدية.." لم أتعمق في المكنون ولكن سرعان
ما راودت ذهني
"الحب تعرفه النفس البشرية ولا تعرفه، وتجده
ولا تجده.
العاطفة واحة الفكر،لكنها ليست الحب"،،

انطلاقا من الأرض ، وفي حالة تفاعلية (ذوبان وانصهار)
تتوحد فيها "شفافيات" هذه العوالم في شفافية واحدة
جديدة هي شفافية الحب!".
"الحب هدف شامل يدمج أبعاد عوالم الشكل في بعضها انطلاقا
من بعد المادة-الأرض. في حين أن المحبة هي هدف يعزز
بإرادة الارتقاء نحو الحكمة الروحية –مسيرة الوعي على
صعيد الروح-في صميم النور-الجوهر..

حين يهيمن الحب على الزمن

وفي صفحات أخرى قرأت "أن النفس التي لا تستمتع
بالحياة هي النفس القلقة والبعيدة عن لذائد الحب.."
،،فيعي المرء الحقيقة أن الزمن يقع ضمن دائرة الحب ،
وليس الحب ما يقع ضمن دائرة الزمن".

شعرت بوقع تلك العبارات عميقا في دوائر وعيي ، فأغلقت
الكتاب من جديد ووضعته جانبا ، لأستلقي على السرير و
أتمعن في ما قرأت..
وبعد انقضاء بضع دقائق استسلمت فيها للنوم،
والأحلام غريبة وطويلة.. شاهدت نفسي فيها
وسط صخب شديد، أتوق للقاء فينقلني إلى واحة
السلام من خضم الضجيج الداخلي..
ثم سكن الصخب وتلاشى الضجيج ، وأبصرت نورا
يتمدد داخل كياني ..وكأني بين الحلم واليقظة
فأرى حمامة بيضاء على النافذة كانت تحدق في عيني
..وارتسمت بسمة على شفتي ..

فأدركت أن هناك دائرة وجود،، محورها مرتكز،،
ومحيطها (ت)..

.. ورسمت خطين متقاطعين ،،؟!

*كبرياء انثى*